المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, ٢٠١٢

إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا

قال الحسن : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : إنما مثلي ومثلكم  ومثل الدنيا ، كقوم سلكوا مفازة غبراء ، حتى إذا لم يدروا ما سلكوا منها أكثر ، أو ما بقي ، أنفدوا الزاد ، و حسروا الظهر ، وبقوا بين ظهراني المفازة لا زاد ولا حمولة ، فأيقنوا بالهلكة ، فبينما هم كذلك ، إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه ماء ، فقالوا : إن هذا قريب عهد بريف ، وما جاءكم هذا إلا من قريب ، فلما ان تهى إليهم ، قال : علام أنتم ؟ قالوا : على ما ترى ، قال : أرأيتكم إن هديتكم على ماء رواء ، ورياض خضر ، ما تعم لون ؟ قالوا : لا نعصيك شيئا ، قال : أعطوني عهودكم ومواثيقكم بالله ، قال فأعطوه عهودهم ومواثيقهم بالله لا يعصونه شيئا ، قال : فأوردهم ماء ، ورياضا خضرا ، فمكث فيهم ما شاء الله ، ثم قال : يا هؤلاء الرحيل ، قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى ماء ليس كمائكم ، وإلى رياض ليست كرياضكم ، فقال جل القوم - وهم أكثرهم - : والله ما وج دنا هذا حتى ظننا أن لن نجده ، وما نصنع بعيش خير من هذا ؟ وقالت طائفة - وهم أقلهم - : ألم تعطوا هذا الر جل عهودكم ومواثيقكم بالله لا تعصونه شيئا وقد صدقكم في أول حديثه ، فوالله ليصدقنك

إن الدنيا ليست بدار قراركم

وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : إن الدنيا ليست بدار قراركم ، كتب الله عليها الفناء ، وكتب الله على أهلها منها الظعن ، فكم من عامر موثق عن قليل يخرب ، وكم من مقيم مغتبط عما قليل يظعن ، فأحسنوا - رحمكم الله - منها الرحلة بأ حسن ما بحضرتكم من النقلة ، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى . وإذا لم تكن الدنيا للمؤمن دار إقامة ، ولا وطنا ، فينبغي للمؤمن أن يكون حاله فيها على أحد حالين : إم ا أن يكون كأنه غريب مقيم في بلد غربة ، همه التزود للرجوع إلى وطنه ، أو يكون كأنه مسافر غير مقيم البتة ، بل هو ليله ونهاره ، يسير إلى بلد الإقامة ، فلهذا وصى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر أن يكون في الدنيا على أحد هذين الحالين . فأحدهما : أن يترك المؤمن نفسه كأنه غريب في الدنيا يتخيل الإقامة ، لكن في بلد غربة ، فهو غير متعلق القلب ببلد الغربة ، بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع إل يه ، وإنما هو مقيم في الدنيا ليقضي مرمة جهازه إلى الرجوع إلى وطنه ، قال الفضيل بن عياض : المؤمن في الدنيا مهموم حزين ، همه مرمة جهازه . ومن كان في الدنيا كذلك ، فلا هم له إلا في التزود بما ينفعه عند عوده إلى [ ص: 379 ] وطنه ، فلا ينا

لا صلاح للعباد ولا فلاح ولا سعادة في الدارين ولا نجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة إلا بمعرفة أول

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله-: "لا صلاح للعباد ولا فلاح ولا نجاح ولا حياة   طيبة ولا سعادة في الدارين ولا نجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة إلا بمعرفة أول   مفروض عليهم والعمل به, وهو الأمر الذي خلقهم الله -عز وجل-، له وأخذ عليهم الميثاق به،   وأرسل به رسله إليهم، وأنزل به كتبه عليهم، ولأجله خُلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار،   وبه حُقَّت الحاقة ووقعت الواقعة، وفي شأنه تُنْصب الموازين وتتطاير الصحف، وفيه تكون   الشقاوة والسعادة، وعلى حسب ذلك تُقْسم الأنوار, ومن لم يجعل الله له نورا فما له من   نور.  وذلك الأمر هو معرفة الله -عز وجل- بإلهيته، وربوبيته، وأسمائه وصفاته وتوحيده   بذلك, ومعرفة ما يناقضه أو بعضه من الشرك والتعطيل, والتشبيه والتشبُّه، واجتناب ذلك، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.  وتوحيد الطريق إلى   الله -عز وجل- بمتابعة كتابه ورسوله، والعمل وفق ما شرعه الله -عز وجل- ورسوله -صلى الله   عليه وسلم- ومعرفة ما يناقضها من البدع المضلَّة, ويميل بالعبد عنها فيُجانبها كل المجانبة ويعوذ بالله منها، فإن الله –تعالى- أنزل كتا