حول مقتل الحسين رضي الله عنه وعن ابيه
كلام نفيس ومفيد لشيخ الإسلام ابن تيمية : رحمه الله بخصوص مقتَل الحسين -رضي اللهُ عنه وأرضاه-. قال -رحمه الله-: "...لمّا أراد الحسين -رضي اللهُ عنه- أنْ يَخرُج إلى أهل العراق لمّا كاتَبُوه كُتُبًا كثيرة، أشارَ عليه أفاضِلُ أهل العلم والدِّين كابْنِ عمر وابن عباس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنْ لا يَخْرُج، وغَلَبَ على ظنِّهم أنه يُقْتَل، حتى إنّ بعضهم قال: (أستودعك اللهَ من قتيل)! وقال بعضهم: (لولا الشفاعة لأمسكتك ومنعتك من الخروج)، وهم في ذلك قاصِدُون نصيحته طالِبُون لمصلحته ومصلحة المسلمين. واللهُ ورسولُه إنما يَأْمُر بالصلاح لا بالفساد، لكنّ الرأي يُصِيبُ تارةً ويُخطِئ أخرى. فتبَيَّن أنّ الأمر على ما قاله أولئك، ولم يَكُنْ في الخروج لا مصلحةُ دين ولا مصلحة دنيا، بل تمكَّن أولئك الظَّلَمَة الطُّغاة مِنْ سِبْطِ رسول الله -صلى اللهُ عليه وسلم- حتى قتلوه مظلومًا شهيدًا، وكان في خروجِه وقَتْلِه مِنَ الفساد ما لم يكن حَصَل لو قَعَد في بلده؛ فإنّ ما قَصَدَه مِنْ تحصيل الخير ودَفْع الشر لم يحصل منه شيء، بل زاد الشر بخروجه وقَتْله، ونَقَصَ الخير بذلك، وصار...