المشاركات

بعض قواعد المنهج وأصول المنهج السلفي

بعض قواعد المنهج وأصول المنهج السلفي بسم الله الرَّحمن الرَّحيم الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسَّلام على نبينا محمدٍ وآله وصحبه أجمعين، أما بعدُ: فأشير إلى بعض قواعد المنهج وأصول المنهج السلفي. قال شيخنا العلاَّمة المحقِّق محمد أمان بن علي الجامي (ت 1416هـ) رحمه الله، في كتابه النَّافع المفيد الماتع (الصفات الإلهية) (ص 57- وما بعدها) من (المبحث الخامس):"...عندما نطلق كلمة (السلف)؛ إنما نعني بها من الناحية الاصطلاحية: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين حضروا عصره، فأخذوا منه هذا الدين مباشرةً غضَّاً طرياً في أصوله وفروعه. كما يدخلُ في هذا الاصطلاح: التابعون لهم، الذين ورثوا علمهم قبل أن يطول عليه الأمد، والذين شملتهم شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم وثناؤه عليهم بأنهم (خير الناس) حيث قال (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم). كما يشمل الاصطلاح تابعي التابعين. وهو لفظٌ مصطلحٌ عليه، وقد ظهر هذا الاصطلاح واشتهر حين ظهر النِّزاع ودار حول أصول الدين بين الفرق الكلامية، وحاول الجميع الانتساب إلى السَّلف، وأعلن أنَّ ما هو عليه: هو ما كان عليه السَّلف الصَّالح...

أصلَ كلِّ شرٍّ يعودُ إلى البدعِ

أصلَ كلِّ شرٍّ يعودُ إلى البدعِ بسم الله الرَّحمن الرَّحيم الحمدُ لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا محمَّدٍ وآله وصحبه أجمعين، وبعد: فأحبُّ أنْ أذكَّر الإخوة بأمرٍ ألاَ وهو أنَّه قَدْ يَنْخَدِعُ بعض أهل السُّنَّة فيقع في حبائل الشِّيطانِ ومكَايدهِ، وَيُخَالِف الْجَادَّة الْمَسْلُوكة عند أئمَّة أهل السُّنَّة في البابِ، ومما يجبُ أن يعلم أنَّ أصلَ كلِّ شرٍّ يعودُ إلى البدعِ، كمَا قَال الإمام ابن القيم في (إعلام الموقعين) (1/ 136). لذَا وجبَ الفِرَار مِنَ البدعةِ وأهلها، لِمَا تَجرُّه ويَجرهُ أهلها مِنْ مضارّ على الدِّين، والعياذ بالله، وَ: "أَصْحَابُ البِدعِ مِثل العَقَارب، يدفنونَ رؤوسهم وأيديهم فِي التُّرابِ، ويُخْرِجُون أذنابهم، فإذَا تَمَكَّنوا لدَغُوا، وكذلكَ أهَل البِدع مُختفونَ بين النَّاسِ، فإذا تَمَكَّنوا بَلغوا مَا أَرادوا" (المنهج الأحمد) (2/ 37) للعُليمي. وقد نبَّه عليه أحد أئمَّة الإسلام الأعلام وطبيب من أطباء القلوب وعللها؛ ألا وهو الإمام الهمام ابن القيم رحمه الله وغفر له عن الوقوع في شراك أهل الهوى والبدع حيث قال ناصحاً مُداوياً في كتابه الع...

خصائص المرأة السلفية :

قال العلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى : خصائص المرأة السلفية : 1- أنها تتمسك بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حدود ما تستطيع على فهم السلف الصالح . 2- وينبغي لها أيضا أن تتعامل مع المسلمين معاملة طيبة بل ومع الكافرين ،فإن الله عزوجل يقول في كتابه الكريم : (( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ))(البقرة: من الآية83) ، ويقول : (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)(النساء: من الآية5 ، ويقول أيضا : (( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا )(الأنعام: من الآية152) ، ويقول سبحانه وتعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (النساء:135) 3- كما أنه يجب عليها أن تلازم اللباس الإسلامي وأن تبتعد عن التشبه بأعداء الإسلام ، روى الإمام أحم...

إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا

قال الحسن : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : إنما مثلي ومثلكم  ومثل الدنيا ، كقوم سلكوا مفازة غبراء ، حتى إذا لم يدروا ما سلكوا منها أكثر ، أو ما بقي ، أنفدوا الزاد ، و حسروا الظهر ، وبقوا بين ظهراني المفازة لا زاد ولا حمولة ، فأيقنوا بالهلكة ، فبينما هم كذلك ، إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه ماء ، فقالوا : إن هذا قريب عهد بريف ، وما جاءكم هذا إلا من قريب ، فلما ان تهى إليهم ، قال : علام أنتم ؟ قالوا : على ما ترى ، قال : أرأيتكم إن هديتكم على ماء رواء ، ورياض خضر ، ما تعم لون ؟ قالوا : لا نعصيك شيئا ، قال : أعطوني عهودكم ومواثيقكم بالله ، قال فأعطوه عهودهم ومواثيقهم بالله لا يعصونه شيئا ، قال : فأوردهم ماء ، ورياضا خضرا ، فمكث فيهم ما شاء الله ، ثم قال : يا هؤلاء الرحيل ، قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى ماء ليس كمائكم ، وإلى رياض ليست كرياضكم ، فقال جل القوم - وهم أكثرهم - : والله ما وج دنا هذا حتى ظننا أن لن نجده ، وما نصنع بعيش خير من هذا ؟ وقالت طائفة - وهم أقلهم - : ألم تعطوا هذا الر جل عهودكم ومواثيقكم بالله لا تعصونه شيئا وقد صدقكم في أول حديثه ، فوالله ليص...

إن الدنيا ليست بدار قراركم

وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : إن الدنيا ليست بدار قراركم ، كتب الله عليها الفناء ، وكتب الله على أهلها منها الظعن ، فكم من عامر موثق عن قليل يخرب ، وكم من مقيم مغتبط عما قليل يظعن ، فأحسنوا - رحمكم الله - منها الرحلة بأ حسن ما بحضرتكم من النقلة ، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى . وإذا لم تكن الدنيا للمؤمن دار إقامة ، ولا وطنا ، فينبغي للمؤمن أن يكون حاله فيها على أحد حالين : إم ا أن يكون كأنه غريب مقيم في بلد غربة ، همه التزود للرجوع إلى وطنه ، أو يكون كأنه مسافر غير مقيم البتة ، بل هو ليله ونهاره ، يسير إلى بلد الإقامة ، فلهذا وصى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر أن يكون في الدنيا على أحد هذين الحالين . فأحدهما : أن يترك المؤمن نفسه كأنه غريب في الدنيا يتخيل الإقامة ، لكن في بلد غربة ، فهو غير متعلق القلب ببلد الغربة ، بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع إل يه ، وإنما هو مقيم في الدنيا ليقضي مرمة جهازه إلى الرجوع إلى وطنه ، قال الفضيل بن عياض : المؤمن في الدنيا مهموم حزين ، همه مرمة جهازه . ومن كان في الدنيا كذلك ، فلا هم له إلا في التزود بما ينفعه عند عوده إلى [ ص: 379 ] وطنه ، فلا ينا...

لا صلاح للعباد ولا فلاح ولا سعادة في الدارين ولا نجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة إلا بمعرفة أول

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله-: "لا صلاح للعباد ولا فلاح ولا نجاح ولا حياة   طيبة ولا سعادة في الدارين ولا نجاة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة إلا بمعرفة أول   مفروض عليهم والعمل به, وهو الأمر الذي خلقهم الله -عز وجل-، له وأخذ عليهم الميثاق به،   وأرسل به رسله إليهم، وأنزل به كتبه عليهم، ولأجله خُلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار،   وبه حُقَّت الحاقة ووقعت الواقعة، وفي شأنه تُنْصب الموازين وتتطاير الصحف، وفيه تكون   الشقاوة والسعادة، وعلى حسب ذلك تُقْسم الأنوار, ومن لم يجعل الله له نورا فما له من   نور.  وذلك الأمر هو معرفة الله -عز وجل- بإلهيته، وربوبيته، وأسمائه وصفاته وتوحيده   بذلك, ومعرفة ما يناقضه أو بعضه من الشرك والتعطيل, والتشبيه والتشبُّه، واجتناب ذلك، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.  وتوحيد الطريق إلى   الله -عز وجل- بمتابعة كتابه ورسوله، والعمل وفق ما شرعه الله -عز وجل- ورسوله -صلى الله   عليه وسلم- ومعرفة ما يناقضها من البدع...

روح كلمة التوحيد وسرها

روح كلمة التوحيد وسرها - للإمام ابن قيّم الجوزية - إذا كان الحب أصل كل عمل من حق وباطل، فأصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله، كما أصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله، وكل إرادة تمنع كمال الحب لله ورسوله وتزاحم هذه المحبة ، أو شبهة تمنع كمال التصديق، فهي معارضة لأصل الإيمان أو مضعفة له، فإن قويت حتى عارضت أصل الحب والتصديق كانت كفرا أو شركا أكبر، وإن لم تعارضه قدحت في كماله، وأثرت فيه ضعفا وفتورا في العزيمة والطلب، وهي تحجب الواصل، وتقطع الطالب، وتنكس الراغب، فلا تصح الموالاة إلا بالمعاداة كما قال تعالى عن إمام الحنفاء المحبين أنه قال لقومه: ﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ۝ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ۝ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ﴾ [سورة الشعراء: 75 - 77] . فلم يصح لخليل الله هذه الموالاة والخلة إلا بتحقيق هذه المعاداة، فإنه لا ولاء إلا بالبراءة من كل معبود سواه، قال تعالى: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ ال...