الشّيخ السّعدي –رحمه الله تعالى- جاوزت مُؤلّفاته أكثر من خمسين كتابًا ومن أشهرها التّفسير:"تيسير الكريم المنّان"؛ ومنها هذا الكتاب:"منهاج السّالكين"؛ ومنها أيضًا كتبه في:"شرح كتاب التّوحيد"؛ وكتبه في العقيدة؛ و"منظومة القواعد الفقهيّة"؛ وكتبه في الأصول وفي علوم القرآن، ألّف كُتبًا كثيرة نافعة سهلة مُيسّرة –رحمهُ اللهُ تعالى-؛ منها قالوا:"القواعد الحسان في تفسير القرآن" ومنها:"القول السّديد في مقاصد التّوحيد" ومنها هذا الكتاب الذي سنتدارسه:"منهاج السّالكين في الفقه في الدِّين".
أثنى عليه علماءُ عصرِه ونصُّوا على أنّه أهلٌ للتّدريس وأنّه صاحب سُنّة وعقيدة سلفيّة، وهُنا تنبيه وهذا التّنبيه:
لا يكفي لأخذِ العلم عن شخص أن يقُول القائل: والله ذكره الشّيخ الفلاني السّلفي؛ أثنى عليه الشّيخ الفلاني السّلفي، هُناك ثناء عامّ فلان رجل صالح فلان أخونا فلان من السّلفيِّين؛ طيّب هل هذه التّزكية خاصّة في كونِهِ صالحًا للتّدريس ولأخذ العِلم منه؟ الجواب: لا؛ لابُدّ أن ينصّوا على أنّ فُلانًا ممّن يُؤخذ منه العلم، ومن هُنا حصلت كثير من المشاكل في بعض الدّول التي فيها شباب سلفيُّون فيَلْتَفُّون حولَ شخص وهذا الشّخص قد يكون مُتعالمًا قد يكون جاهلاً قد يكون صاحب منهج فاسد لم يعرِفه العُلماء إنّما قالوا: فلان طيّب نراه مع السّلفيِّين؛ طيّب التفُّوا حوله الشّباب وطلبوا عندَهُ العلم على أيّ أساس؟! على هذه الكلمات؟! خطأ، لابُدّ أن ينصُّوا أنّه سلفيّ وأنّه ممّن يُؤخذ منه العِلم وأنّه ممّن يُستفاد منه وأنّه صالحٌ للتّدريس لابُدّ من هذا التّنصيص.
الشّافعي –رحمهُ الله تعالى- أو غيره من أهل العِلم –أظنّ الشّافعي- يقول:(ما تصدّرت حتّى شهد لي سبعون من العلماء بالعِلم والفتوى والتّدريس) سبعون! الآن مُجرّد أنّ الشّيخ أثنى عليه طلّعها في الموقع! ونشرها بين الشّباب! وكتب كتاب وحطّه في المُقدِّمة وعند الشّباب الشّيخ قال عنِّي كذا! واحد عالِم قالها عابرة، وأحيانًا يكون من باب التّأليف؛ أخونا سلفي ما شاء الله؛ يبغي يؤلّفه (انقطاع من المصدر).
وأيضًا من الخطأ في هذا الباب أن يُؤخذ عن من هبَّ ودبَّ ويُغترّ بمثل هذه الكلمات.اهـ (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
(1) من شرح الشّيخ: أحمد بن عمر بازمول -حفظه الله- لـ:"منهاج السّالكين للسّعدي" / الدّرس الأوّل / والذي نُقل عبر إذاعة ميراث الأنبياء.
شعث القلب لا يلمه الا الإقبال على الله
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: “ لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى، متوقفاً على جمعيته على الله، ولمِّ شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإنَّ شعث القلب لا يلمُّه إلا الإقبال على الله تعالى، وكان فضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، مما يزيده شعثاً، ويشتته في كل وادٍ ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى، أو يضعفه أو يعوقه ويوقفه، اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضره ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة. وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلا عن أنسه بالخلق، ...